ابن عربي
116
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
ظهوري بخلعته ، هي لمن تجب له لا لي فمن وقف مع الأصول كان أكمل في المعرفة ممن حجته هذه الخلع الإلهية ، كما قال أبو يزيد : ليس بي يتمسحون وإنما يتمسحون بحلية حلانيها ربي ، فكيف أمنعهم ذلك وذلك لغيري ومن نظر الخلعة التي كساها الحق للحجر الأسود « 1 » ، وعرف الحجر عرف ما أشرنا إليه ، وذلك كان مقام أبو يزيد وشيخنا أبو مدين رحمهما اللّه تعالى . ثم قال : وإذا هم شرّقوا ، أو غرّبوا * كان ذو القرنين يقفو السبّبا « 2 » كم دعونا لوصال رغبا * كم دعونا من فراق رهبا يقول : هذه الأرواح التي ذكرنا إذا كانوا في مقام حمل الأنوار والأسرار التي كنّى عنها بالمشرق والمغرب ، كان قلبي مثل ذي القرنين أي مالك الصفتين ، أقفو الأسباب التي توصلني إلى نيل ما عندهم به . وقوله : كم دعونا ، يقول : وكم سألنا التمكن من الأحوال حتى نحكمها ، فلا نخاف فرقة ولا نعد وصلة . يا بني الزّوراء هذا قمر * عدنكم لاح ، وعندي غربا حربي ، واللّه منه حربي * كم أنادي خلفه : واحربا لهف نفسي لهف نفسي لفتى * كلّما غنّى حمام غيّبا يقول : يخاطب أصحاب الميل الكائنين في حضرة القطب الداخلين تحت دائرته هذا قمر يشير إلى تجلي ذاتي في هذا المقام . يقول : عندكم لاح بوجود الإمام القطب ، وعندي غربا ، أي ذلك المعنى الذي ظهر لكم في الأمام هو باطني وسرّي ، فجعل نفسه من الأفراد وكنّى بالزوراء وهي بغداد لكونها مسكن الإمام الظاهر صاحب الزمان في عالم الشهادة ليعرف السامع ما أراده هذا القائل . وقوله : حربي ، واللّه منه حربي ، مما يقاسي من سطواته ، وقوله : خلفه مع كونه عنده ، يشير إلى عدم الإحاطة وأنه معه في باب المزيد كما قال تعالى : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وقوله : لهف نفسي البيت بكماله ، يقول : واحربي لمن مقامه من الفتيان كلما سمع من الأرواح البرزخية ما تحمله من الوحي الذي نالته في غشيانها عند الصلصلة التي هي كسلسلة على صفوان إشارة إجمالية يغيب هذا القلب كما غابت ، فلك تلك
--> ( 1 ) الحجر الأسود : حجر في الكعبة يستلمه الحجّاج عند طوافهم . ( 2 ) ذو القرنين : لقب الملك الإسكندر الكبير لأنه بلغ في فتوحاته مشرق الأرض ومغربها .